الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أكد السفير عمر هلال، المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية يمثل انتصارا تاريخيا للمملكة، وتكريسا لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الواقعي والوحيد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء.
وأبرز هلال، في حوار خاص مع قناة الغد، بأن هذا القرار يشكل منعطفا مفصليا في مسار الملف بعد عقود من الجمود، مبرزا أنه جاء تتويجا لجهود الدبلوماسية الملكية التي أرسى أسسها جلالة الملك محمد السادس نصره الله بفضل رؤيته الواقعية وانفتاحه وصبره في التعامل مع المنتظم الدولي ومع الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن القرار الجديد يحدث قطيعة تامة مع كل القرارات السابقة لمجلس الأمن، ويؤسس لنظرة جديدة قائمة على الواقعية السياسية، مفادها أن الحل الوحيد الممكن هو في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لافتا إلى أن مجلس الأمن أشار في نص القرار إلى مبادرة الحكم الذاتي ست مرات كاملة، وهو ما يعكس الإجماع الدولي المتزايد حول وجاهة المقاربة المغربية.
وأوضح هلال بأن هذا التكرار المتعمد من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي دليل على اقتناع المجتمع الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تشكل المرجعية السياسية الوحيدة القادرة على إنهاء هذا النزاع بشكل نهائي ودائم.
وأكد السفير المغربي بأن خيار الاستفتاء “دفن نهائيا منذ ربع قرن”، موضحًا أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن شطبا هذا الخيار من أدبياتهما منذ سنوات طويلة، معتبرا أن الاستفتاء كان مجرد أداة وليس مبدأ من مبادئ الحلول السياسية.
وأضاف بأن الأمم المتحدة عالجت أكثر من ستين نزاعا حول السيادة والتراب في العالم، ولم تلجأ إلى الاستفتاء سوى في أربع حالات فقط، مشيرا إلى أن الحلول التفاوضية والسياسية هي السبيل الأمثل لتسوية هذا النوع من النزاعات، وأن القرارات الأممية الحالية لم تعد تتضمن أي إشارة لخيار الاستفتاء.
وجدد هلال التأكيد على أن موقف المغرب ثابت وواضح، وأن الحكم الذاتي ولا شيء غير الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد المقبول لتسوية النزاع، مشيرا إلى أن المملكة مستعدة للانخراط في مفاوضات جدية مع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا على أساس هذا الخيار الذي يحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي. وأضاف بأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 هي الوثيقة الوحيدة الموضوعة على طاولة الأمم المتحدة، وتحظى بدعم أكثر من 120 دولة، بينها 25 دولة من الاتحاد الأوروبي وثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فضلا عن دعم مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.
وشدد الدبلوماسي المغربي على أن مشاريع التنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة لن تكون رهينة للمفاوضات السياسية، مشيرا إلى أن المغرب ماض في تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية لأنه حق مشروع لكل مواطن من ساكنة الأقاليم الجنوبية في العيش الكريم والعمل والتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، وأوضح بأن الاستثمارات الكبرى التي أطلقتها المملكة في الصحراء، من موانئ ومطارات وطرق ومستشفيات، هي دليل على أن المغرب يمارس سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية في إطار من التنمية والاستقرار والأمن، مضيفًا أن التنمية حق مشروع ولا يمكن أن تبقى سجينة الحسابات السياسية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الجزائر، أكد هلال أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، دائما يمد يده لإخوانه في الجزائر، مشددا على أن المغرب متشبع بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومؤمن بأن أي خلاف يمكن حله بالحوار والتفاهم، وأوضح بأن بناء مغرب عربي قوي يتطلب الشجاعة السياسية والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة التي تعرفها المنطقة، من أمن وساحل وهجرة وتنمية، مؤكدا أن المملكة ما تزال متمسكة بدعوتها إلى فتح صفحة جديدة مع الجارة الشرقية في إطار الاحترام المتبادل.
وحول الخطوط الحمراء التي يلتزم بها المغرب في المفاوضات المقبلة، أوضح المندوب المغربي أن الثوابت السيادية للمملكة غير قابلة للنقاش، وتشمل وحدة التراب الوطني والعلم والعملة والحدود الوطنية، مؤكدا أن كل شيء قابل للنقاش إلا السيادة المغربية التي تعتبر فوق أي تفاوض، وختم السفير عمر هلال حديثه بالتأكيد على أن الهدف من التوصل إلى حل سياسي نهائي هو تمكين ساكنة مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، من العودة إلى وطنهم الأم والعيش بكرامة في ظل سيادتهم الوطنية، مشددا على أن المغرب لن يدخر جهدا من أجل طي هذا الملف في إطار من الواقعية والوحدة الوطنية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.